
قبس بريس : بوشعيب الحرفوي
يبدو أن الأجواء التعليمية تنذر بعودة الاحتقان إلى قطاع التعليم، بعد أن طفت مؤخرا على السطح مجموعة من المعطيات والقرارات التي أثارت مخاوف الشغيلة التعليمية ونتجت عنها تساؤلات عديدة في سياق تعثر الحوار القطاعي ، وإحداث تغييرات مفاجئة على مستوى حركية وإعفاء المديرين الإقليميين.
وفي هذا الصدد، قررت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية (FDT، CDT،UMT، UGTM وFNE) في بلاغ صادر عنها تعليق المشاركة بشكل مؤقت في أشغال اللجنة التقنية الخاصة بالحوار القطاعي كموقف موحد وإنذاري إلى حين تصحيح مسار منهجية الاشتغال، بما في ذلك إرسال كافة مشاريع القرارات والمراسيم المتبقية خاصة المتعلقة بالمواد ( 61،62،63،67،68) ومعها مشروع مرسوم المؤسسات التعليمية، بما فيها مراكز التفتح، والمراكز الجهوية ومشروع النظام الأساسي للمبرزين… وتوصل النقابات بها من أجل الدراسة وإبداء الرأي قبل انعقاد اللجنة التقنية، وذلك في إطار الالتزام الشخصي والصريح لوزير التربية الوطنية خلال أشغال اللجنة العليا بتسريع تنفيذ كافة الاتفاقات، والإسهام في تذليل كل الصعوبات التي يمكن أن تعترضها، وهو ما لا يتماشى مع حالة التجاذب وتقاذف المسؤوليات بين ممثلي الوزارة خلال اجتماع اللجنة التقنية، حسب ما جاء في بلاغ النقابات.
القرار المشار إليه اتخذ عقب اجتماع اللجنة التقنية للحوار القطاعي أول أمس الخميس 13 مارس 2025 بحضور الكاتب العام للوزارة ومسؤولي وزارة التربية الوطنية، بالإضافة إلى حضور ممثلي النقابات المعنية، حيث اعتبرت الأجهزة النقابية المحاورة عدم جدية الوزارة في حل المطالب الفئوية العالقة المطروحة منذ بدء الحوار، وعدم التفاعل الإيجابي مع العديد من الملفات التي تهم نساء ورجال التعليم خاصة تلك التي انعكاسات مالية.
وأوضحت النقابات المذكورة في بلاغها أنها كانت تنتظر نتائج الأجوبة النهائية بشأن عدد من الملفات في اجتماع اللجنة التقنية المشار إليه، حيث تبين من “نتائج” وعرض ردود الوزارة أن هذه الأخيرة نهجت أسلوب المماطلة والتمطيط في تنزيل مواد النظام الأساسي الجديد دون تحقيق نتائج ملموسة، خاصة في بعض المواد، ومن بينها المادة 81 الخاصة بأساتذة الزنزانة 10، حيث رفضت التأويل الإيجابي لها، باعتماد التسقيف، بالإضافة إلى رفض معالجة ملف المتصرفين التربويين ضحايا الترقيات (2021،2022،2023) معتبرة ذلك ترقية استثنائية خارج الحصيص؟!،
وفي ما يخص ملف الحركة الانتقالية فيبدو أن الوزارة تراجعت في بعض القضايا والبنود المتفق عليها في الاجتماعات السابقة، في حين تشبثت النقابات بمكسب المشاركة السنوية المنصوص عليها في النظام الأساسي…بالإضافة إلى عدم التوصل بأية أجوبة نهائية حول التخفيف من ساعات العمل، وملفات: الدكاترة، ومتصرفي التربية الوطنية والمبرزين…
وبناء على اجتماعها الأخير مع مسؤولي وزارة التربوية الوطنية، عبرت النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية عن رفضها لمنهجية الحوار وتدبير اجتماعات اللجنة التقنية التي تتسم بالتمطيط والتراجع غير المبرر عن النتائج المتقدمة لعدد من الملفات خلال اجتماع 9 يناير 2025 وما قبله ( المواد 81،89،77،62،61، جبر ضرر المتصرفين التربويين ضحايا الترقيات، النظام الأساسي للمبرزين، ملف الدكاترة…) فيما يعتبر إخلالا صريحا بالالتزامات الموقعة والدفع القصدي نحو تضارب المعطيات، ارتأت على إثره النقابات تعليق المشاركة في أشغال اللجنة التقنية.
وقد حمل البلاغ النقابي مسؤولية عودة الاحتقان إلى قطاع التعليم لوزارة التربية الوطنية، داعيا الشغيلة التعليمية إلى الاستعداد لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية دفاعا عن التأويل الإيجابي لمضامين النظام الأساسي الجديد والتنزيل السليم لجميع النقط الواردة في اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023.
وكانت النقابات قد ذكرت في بلاغها بالسياق الذي انعقدت فيه اللجنة التقنية والمطبوع مركزيا بالتراجعات حيث تم فرض القانون التنظيمي للإضراب خارج التوافق عليه بمؤسسة الحوار الاجتماعي، وقطاعيا بإعفاء عدد من المسؤولين الإقليميين دون رؤية واضحة ومقنعة فيما بدا إعادة ترتيب المشهد أكثر من كونه إجراء مهنيا مطلوبا يجسد ربط المسؤولية بالمحاسبة والتي كانت دائما مطلب النقابات التعليمية الخمس