التعليم 

“التقييم والإصلاح في منظومة التربية والتكوين: رؤية المجلس الأعلى في دورته السابعة”

قبس بريس:

كلمة الأستاذ الحبيب المالكي رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في افتتاح الدورة السابعة من الولاية الثانية

مقر المجلس، 19 مارس 2025

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السادة الوزراء،
السيدات والسادة الأعضاء،
السيدات والسادة ممثلو الصحافة،
أيها الحضور الكريم.

نلتئم اليوم في الدورة السابعة خلال هذه الولاية، ونحن واثقون بأننا سنواصل عملنا، بنفس الإرادة والحزم، وبدافع السهر على انسجام الأعمال التي ننجزها، إلى جانب حرصنا على مواصلة التفاعل الإيجابي في علاقاتنا المؤسساتية؛ مستحضرين في ذلك دوما، هدفنا الأسمى المتمثل في خدمة مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص، ومدرسة الجودة والعدالة للجميع.
وبهذه المناسبة، نؤكد التزامنا بمضاعفة الجهود، ونحن على مشارف منتصف الولاية، من أجل إتمام الأعمال الأساسية الجاري إنجازها حاليا. وهدفنا من ذلك، ليس الرفع الشكلي من حصيلتنا، ولكن احترام الاختيار الحر للمجلس، وتحصين المشاريع ذات الأهمية القصوى التي نشتغل عليها، من كل التأخيرات التي غالبا ما تعتري تجديد التركيبات.
وتندرج هذه الدورة، في صميم هذا النهج، وتجسد الالتزام الذي نتبناه جميعا.

حضرات السيدات والسادة
ستقف جمعيتنا العامة على تقييم مشروع المدارس الرائدة، الذي أنجزته الهيئة الوطنية للتقييم مشكورة؛ ضمن مهامها في تقييم التقدم الفعلي للإصلاحات، وقياس مدى تحقق الأهداف التربوية المنشودة وفعليتها على أرض الواقع.
وتأسيسا على ذلك، أنجزت الهيئة تقييما محدودا للمرحلة التجريبية للمشروع خلال الموسم الدراسي 2023-2024، شمل 626 مؤسسة تعليمية، وركز على ثلاثة محاور رئيسية: المؤسسة، والأستاذ، والتلميذ، وذلك بما ينسجم مع توجهات خارطة الطريق 2022-2026. وهو بالأساس تقييم لمدى مطابقة المؤسسات لجملة من المعايير المطلوبة. وقد تم بناء هذا التقييم على 12 بعدا، شملت على الخصوص جودة التدبير المدرسي، ومستوى التزام المدرسين بمهامهم التربوية، ومدى ملاءمة البنية التحتية، وآليات دعم التلاميذ. كما تم إنجازه بطريقة تشاركية مع مختلف الفاعلين التربويين، غاية في تقييم مدى المطابقة بين المعايير المطلوب توفرها في المؤسسات، والواقع الفعلي لهذه المؤسسات.
من المؤكد أن نتائج هذا التقييم الخارجي لهذه المعايير، قد مكنت من الوقوف على جملة من الإيجابيات والتحديات؛ ستساعد حتما على توجيه تعميم المشروع بطريقة أكثر توازنا وملاءمة للواقع الميداني، كما ستوفر تحليلا معمقا لتجربة المؤسسات المستهدفة، مما سيمكن من استخلاص الدروس اللازمة للخطوات المقبلة.
إن المجلس، وإن كان يثمن كل المبادرات الإصلاحية المعتمدة قطاعيا، يؤكد أن تسريع إعمال مقتضيات القانون الإطار، وأجرأة إطاره القانوني والتشريعي، هو الضمانة الأساسية لاستدامة الإصلاح وتحصينه. وعليه، فإن التنفيذ الفعلي لأي إصلاح يهم منظومة التربية والتكوين يجب أن يركز على إطار مرجعي يتناسب مع الطموحات والالتزامات الواردة في القانون الإطار 17-51، باعتبار أحكامه الملزمة لجميع المتدخلين.

ولكون هذه القطاعات مؤتمنة مثلنا على الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، وعلى القانون الإطار، باعتبارهما مرجعا ملزما يعزز تراكم الإصلاحات ويوحد جهود الأطراف المعنية نحو تحقيق أهداف مشتركة تتجاوز نطاق الفترات الحكومية، فإن قناعتنا في المجلس دائما، أن تكون جميع السياسات والبرامج بالمواصفات التي تراعي هذه الأطر المرجعية.

حضرات السيدات والسادة
ستخصص دورتنا -كذلك- لتدارس مشروع رأي المجلس حول “مشروع قانون يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار”.

وللتذكير، فإن رئيس الحكومة قد أحال على مجلسنا طلب رأي حول هذا المشروع في 23 يناير 2025، وأحلناه بناء على قرار المكتب إلى اللجنة الدائمة للبحث العلمي والابتكار. والتي اشتغلت بوتيرة مكثفة وبتشاركية محمودة، ثم تم عرض مقترح الرأي على مكتب المجلس لإبداء ملاحظاته وإغنائه.

وعليه؛ يشكل مشروع الرأي المعروض عليكم، ثمرة سيرورة من النقاشات والمساهمات الوجيهة والبناءة.

حضرات السيدات والسادة
ستكون جمعيتنا العامة اليوم مدعوة أيضا إلى مناقشة مقترح إحداث مجموعة عمل حول “التكوين المستمر”، وهو موضوع جد دقيق وصعب؛ ويتسم براهنية تشكل منه انشغالا قويا ومتقاسما، حيث ندرك الدور الأساسي للتكوين المستمر، وأثره الحاسم، من جهة، في تعزيز قدرة رأس المال البشري على التكيف مع التحولات والتطوير الدائم للمهارات المهنية، والتشجيع على التعلم مدى الحياة، والاندماج الاقتصادي والاجتماعي لشريحة واسعة من شبابنا، ومن جهة أخرى، أثره على صلب إنتاج الثروة وتنافسية الاقتصاد. ومن ثم في التنمية.

حضرات السيدات والسادة
سنستهل أشغال هذه الدورة، بترسيخ تقليد دأبنا عليه، يتعلق بتقديم عرض يهم الرؤية الحكومية للآفاق المستقبلية لمنظومة التربية. ولقد ارتأينا، وبتنسيق مقدر ومشكور مع السيد عز الدين الميداوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بتقديم عرض يهم مستجدات ومشاريع قطاع التعليم العالي. وهو ما سيتيح لنا فرصة الوقوف على أهم التدابير والمستجدات الإصلاحية، ووضعنا في صورة واضحة حول مراميها ومكوناتها، والنتائج المرتقبة منها، وكذا تيسير مواكبتنا اليقظة لإصلاح المنظومة، ومواكبة المجهود المبذول في تطبيق المقترحات الواردة في الرؤية الاستراتيجية والمقتضيات المتضمنة في القانون- الإطار 51.17.

كما أسجل أيضا، بافتخار، أننا لم نفتأ نسهر، دون كلل، على الاحترام المطلق لصلاحيات واختصاصات جميع المؤسسات، وفي الوقت ذاته وبنفس الحزم، الدفاع عن استقلالية مجلسنا على مستوى تقاريره وآرائه، والعمل على ترسيخها، طبقا لمقتضيات الدستور، وعلى جعل هذه الاستقلالية العلامة المميزة لمؤسستنا ولعملنا.

وبفضل هذا الحرص، تمكنا من الاشتغال بكل رصانة، من أجل الوقوف بدقة على الاختلالات التي تعاني منها منظومتنا التربوية.

وبفضل هذه الاستقلالية أيضا تمكنا، عن وعي عميق وضمير مرتاح، من اقتراح أجود الحلول، التي بدت لنا ملائمة لتجاوز تلك الاختلالات.

كما أن الفضل يرجع لهذه الاستقلالية، التي تشكل ماهية وجود مجلسنا، في تمكننا من الاشتغال على نحو يحصننا من السياقات، ويعزز التزامنا بالتجرد والنزاهة الفكرية.

هذا التوجه، مكننا من تعميق وتعزيز اهتمام المؤسسات والرأي العام بالشأن التربوي، من خلال تزويدهم بالمعطيات والتحاليل، والتقييمات والتوصيات، التي تتيح لهم إدراك الرهانات، واتخاذ مواقف مبنية على التفكير والاقتناع.
وهذا ما يشكل مكسبا مهما، يستدعي ترسيخه وتطويره في المراحل المقبلة. وفي الختام أتمنى لأشغال دورتنا كامل النجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى