أخبار KabasPress

فضيحة جديدة في مشاريع التعليم بسيدي بنور…عامل الإقليم يرفض التسليم النهائي لداخلية “ابن العربي” بسبب غش وتلاعبات فاضحة

قبس بريس:

لم يكن مشهد رفض عامل إقليم سيدي بنور، السيد منير هواري، التوقيع على محضر التسليم النهائي لداخلية ثانوية ابن العربي بجماعة اثنين الغربية ، مجرد واقعة عابرة، بل شكّل فضيحة جديدة تكشف حجم التلاعب الذي يطال بعض المشاريع العمومية، خصوصاً تلك الموجهة للقطاع الحساس، التعليم.

زيارة عامل الاقليم للمؤسسة كشفت عورات المشروع منذ اللحظة الأولىمن خلال أرضية ملاعب غير مطابقة للمعايير، تجهيزات تفتقد إلى الجودة، ومرافق وُضعت على عجل لتقديم صورة مزيفة عن أشغال منجزة . المثير أن هذه الاختلالات لم تكن لتُكتشف لولا يقظة عامل الاقليم ، ما يطرح أكثر من سؤال حول دور اللجان التقنية المكلفة بالمراقبة والمتابعة.

التهاون في إنجاز هذا المشروع يطرح مسؤوليات ثقيلة على عدة أطراف ، منها المقاول و المسؤولون المشرفون الذين يفترض فيهم المراقبة القبلية، لكنهم اكتفوا بتغطية الاختلالات و كذا المديرية الإقليمية للتعليم التي كان عليها الحرص على جودة فضاءات تستقبل التلاميذ.

شكّل رفض العامل للتسليم النهائي صفعة قوية لكل هؤلاء، لكنه في الوقت ذاته عرّى هشاشة منظومة المراقبة، إذ كيف يمكن لمشروع بمثل هذه الأهمية أن يصل إلى مرحلة “التسليم النهائي” وهو مليء بالأخطاء التقنية والاختلالات الواضحة؟

موقف عامل الإقليم جاء صارماً وحاسماً مفاده لا توقيع على أي محضر نهائي قبل إصلاح كل العيوب، ولا مجال للتهاون حين يتعلق الأمر بالمال العام وبمستقبل أبناء المنطقة. الرسالة واضحة المعالم شعارا الأساس ، لن يمر الغش بعد اليوم تحت عباءة الصفقات العمومية، ولن يكون هناك مجال لتكرار فضائح مشاريع تُسلم على الورق وتفشل على أرض الواقع.

الصورة الملتقطة من عين المكان تختزل المشهد بأكمله ، بحيث تظهر عامل الإقليم محاط بالمسؤولين والمنتخبين، وهو يشير بيده إلى أرضية الملعب المتهالكة، بينما يقف الآخرون في ارتباك واضح ، تؤكده تعبيرات الوجوه وملامح الصمت تعكس حجم الإحراج أمام سلطة قررت أن تقول “لا” في وجه الغش.

الصورة لم تكن لحظة عابرة ، بل شهادة دامغة على ما يجري في الكواليس من عبث بالصفقات العمومية، وهي تضع كل المتورطين في دائرة المساءلة والمحاسبة.

على سبيل الختم

ما جرى في سيدي بنور ليس مجرد حادث معزول، بل مؤشر على ثقافة الغش والتهاون التي تنخر جسد المشاريع العمومية ، وإذا لم تتحول مثل هذه المواقف الصارمة إلى سياسة منهجية دائمة، فستظل فضاءات التعليم وسواها رهينة مقاولات تبحث عن الربح السريع ومسؤولين يغضون الطرف مقابل مصالح متبادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى