
قبس بريس:
في الوقت الذي كان يفترض أن يشكل تدشين داخلية ابن عربي بإقليم سيدي بنور، بمناسبة ذكريتان عزيزتان على المغاربة وهي ثورة الملك والشعب و عيد الشباب ، لحظة رمزية للاحتفاء بإنجاز جديد في البنية التحتية التربوية، تحوّل المشهد إلى محطة لإبراز حجم الاختلالات والغش الذي شاب المشروع.
فقد رفض عامل الإقليم التوقيع على شهادة انتهاء الأشغال بعد معاينته لاختلالات فاضحة، في خطوة فسّرها المتتبعون بأنها رسالة واضحة ضد أي تجاوز أو استهتار بدفتر التحملات، الأمر الذي أشعل مواقع التواصل الاجتماعي و الجرائد الوطنية ، كما كان له الصدى الطيب لدى ساكنة اثنين الغربية خاصة و ساكنة اقليم سيدي بنور عامة .
هذا الموقف الصارم لعامل الاقليم السيد منير هواري جاء ليضع الأصبع على جرح قديم، ويتعلق بغياب المراقبة الجدية للمشاريع التعليمية على مستوى اقليم سيدي بنور ، و كذا الأكاديمية الجهوية لجهة الدار البيضاء سطات ، التي من المفترض و المفروض أن تتحمل مسؤولية التتبع والتقييم، هذه الاخيرة ( الأكاديمية ) لم تحرك ساكناً، ولم يكلف مديرها نفسه عناء القيام بزيارات ميدانية أو تشكيل لجان تقنية لمراقبة ما يُنجز على الأرض، سواء بسيدي بنور أو بغيرها من المديريات التي تعرف تعثراً مماثلاً.
الموسم الدراسي 2024/2025 ، الذي ودعناه ، انطلق في أجواء وُصفت بالكارتية بكل المقاييس، نتيجة التسيير المرتبك والتأخر في معالجة الإكراهات، وهو ما ساهم في تعميق الاحتقان داخل أوساط الأطر التربوية والآباء على حد سواء. وقد اعتبر فاعلون تربويون أن تقاعس الأكاديمية الجهوية يكرس صورة سلبية عن المنظومة التعليمية، ويضرب في العمق المسار الاصلاحي لهذا القطاع الحيوي ، في تجاهل تام لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية المال العام من الهدر وسوء التدبير.
الظاهر ، أن الموسم الدراسي الجديد 2025/2026 و الذي لا تفرقنا عن انطلاقته سوى أيام ، سيكون أسوأ من سابقه ( حسب المتتبعين للشأن التعليمي المحلي) ، و أن الدخول المدرسي سيكون على صفيح ساخن بسبب مخلفات السنة الفارطة و تجاهل الاكاديمية مسؤولياتها في اتخاد القرارات اللازمة و الضرورية ، بما يجعل حدا للفساد و التسيير العشوائي و هدر المال العام ،
المطالبة باتخاذ إجراءات حازمة باتت اليوم أولوية، حتى لا تتحول مشاريع التعليم إلى مجرد واجهات شكلية تُدشَّن في مناسبات وطنية، بينما في الواقع تنخرها الاختلالات والارتجالية، في غياب محاسبة حقيقية للمسؤولين عن هذا الوضع .