
قبس بريس:
أفادت معطيات متداولة داخل الأوساط التربوية بجهة الدار البيضاء-سطات بأن قرارًا إداريًا قضى بـإعفاء ثلاثة مدراء إقليميين من مهامهم، ويتعلق الأمر بكل من المدير الإقليمي بسطات، والمدير الإقليمي بمديونة، والمدير الإقليمي بالجديدة، في خطوة أثارت تفاعلاً واسعًا داخل قطاع التربية الوطنية بالجهة.
وخلف هذا القرار، الذي وُصف داخل عدد من الأوساط المهنية بـ”اللافت” و”غير المسبوق” على مستوى الجهة، ارتياحًا في صفوف عدد من مكونات الشغيلة التعليمية، التي اعتبرت أن ما جرى يندرج ضمن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل ما عرفته بعض المديريات الإقليمية من توتر واحتقان خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا المستجد في سياق مهني اتسم، خلال الأشهر الأخيرة، بتصاعد حدة التوتر داخل بعض المديريات الإقليمية، لاسيما سطات والجديدة، حيث شهد الإقليمان احتجاجات ومواقف ميدانية عبّرت من خلالها فعاليات تعليمية ونقابية عن استيائها من طريقة تدبير عدد من الملفات الإدارية والتنظيمية.
وبحسب متتبعين للشأن التربوي، فإن هذه القرارات لا يمكن فصلها عن مؤشرات الاحتقان التي برزت في الميدان، وما رافقها من مطالب متزايدة بضرورة التدخل لإعادة ضبط منسوب الثقة داخل عدد من المديريات الإقليمية، وتحسين شروط تدبير الملفات المرتبطة بالشغيلة والمؤسسات التعليمية.
وفي هذا الصدد، عبّرت مصادر مهنية عن ارتياحها للقرارات المتخذة، معتبرة أنها تشكل استجابة لانتظارات عدد من الأطر التربوية والإدارية التي طالبت، في أكثر من مناسبة، بضرورة ترتيب المسؤوليات وربطها بنتائج التدبير على المستوى الإقليمي.
وترى المصادر ذاتها أن الإعفاءات الثلاثة لا تحمل فقط بعدًا إدارياً مرتبطًا بإعادة توزيع المسؤوليات، بل تعكس أيضًا اتجاهًا نحو تكريس منطق المحاسبة داخل منظومة التدبير التربوي، في سياق تتزايد فيه المطالب بترسيخ الحكامة الجيدة داخل قطاع التعليم.
وإذا كانت مديريتا سطات والجديدة قد تصدرتا المشهد بفعل ما شهدتاه من توتر واحتجاجات، فإن إدراج مديرية مديونة ضمن لائحة الإعفاءات أضفى على الموضوع بعدًا إضافيًا، بالنظر إلى أن الإقليم لم يكن في صدارة الاحتجاجات بنفس الحدة.
غير أن متابعين يعتبرون أن هذا المعطى يعزز فرضية أن القرارات الأخيرة لا ترتبط فقط بردود الفعل الميدانية، وإنما قد تكون أيضًا ثمرة تقييمات داخلية مرتبطة بالأداء التدبيري ومدى نجاعة تدبير الملفات الإدارية والتربوية على المستوى الإقليمي.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تحمل رسائل واضحة إلى مختلف مستويات المسؤولية الترابية داخل القطاع، مفادها أن المرحلة الحالية تقتضي قدرًا أكبر من النجاعة والإنصات والقدرة على تدبير الأزمات، خاصة في ظل حساسية المرحلة التي تعيشها المنظومة التربوية.
كما أن هذه القرارات، وفق القراءة ذاتها، تعكس توجها نحو إعمال آليات التقييم والمساءلة داخل الإدارة التربوية، بما ينسجم مع متطلبات الإصلاح، ويستجيب في الآن نفسه لانتظارات الشغيلة التعليمية التي ظلت تطالب، في أكثر من محطة، بضرورة حماية المرفق التربوي من تبعات الاختلالات التدبيرية.
ورغم ما خلفته هذه الإعفاءات من ارتياح في عدد من الأوساط التعليمية، فإن فاعلين في القطاع يرون أن التحدي الحقيقي يبدأ من مرحلة ما بعد الإعفاء، عبر تعيين كفاءات قادرة على استعادة الثقة، وفتح قنوات تواصل فعالة مع مختلف الفاعلين، ومعالجة الملفات العالقة بمنطق الحكامة والسرعة والإنصاف.
ويؤكد هؤلاء أن أي خطوة في اتجاه إعادة ترتيب المسؤوليات ينبغي أن تواكبها مقاربة تدبيرية جديدة، تُعيد الاعتبار للنجاعة الإدارية، وتُحصّن المؤسسات التعليمية من مناخ التوتر، بما يضمن الاستقرار الضروري لإنجاح الأوراش الإصلاحية المفتوحة داخل القطاع.




