أخبار KabasPress

ابتزاز الفيسبوك.. خنجر في ظهر الشرفاء

قبس بريس: هيئة التحرير

لم يعد مقبولاً أن تتحول بعض الصفحات الفيسبوكية المأجورة إلى سلاح قذر في يد من يهمهم ضرب سمعة المسؤولين الشرفاء، وتشويه صورة مؤسسات الدولة. هذه الصفحات، التي تتستر خلف شعارات كاذبة من قبيل “الدفاع عن الشعب”، لا تقوم سوى بزرع الفوضى الرقمية ونشر الأكاذيب، حتى صار الفضاء الأزرق في كثير من الأحيان مرتعاً للابتزاز بدل أن يكون فضاءً للنقاش الحر والمسؤول.

إن وقاحة هذه الصفحات بلغت حدّاً غير مسبوق؛ فقد طالت سمومها وزراء ، وكلاء الملك، رؤساء محاكم، دركيين، شرطيين، منتخبين… رجال دولة مشهود لهم بالوطنية والنزاهة، لم يسلموا من وابل الافتراءات. والأدهى أن أصحاب هذه المنابر الظلّية سرعان ما يقدمون اعتذارات مهينة لنفس الأشخاص الذين شهّروا بهم، بعدما تنكشف عورة أكاذيبهم وتظهر حقيقتهم كأدوات للتشويش والابتزاز. فهل هناك اعتراف أوضح من هذا بأن كل ما ينشرونه مجرد افتراء وباطل؟

الفرق بين الإعلام المهني المسؤول وبين هذا “الإعلام الفيسبوكي” هو كالفرق بين النور والظلام: الأول يبني الحقائق على التوثيق والمصادر واحترام أخلاقيات المهنة، والثاني يقتات على الفضائح الوهمية ويبيع الوهم للمتابعين كما تُباع السلع المزيفة في الأسواق السوداء.

القانون المغربي لا يترك مجالاً للتأويل؛ فالتشهير والابتزاز عبر الوسائط الرقمية يعاقب عليه الفصلان 447-2 و447-3 من القانون الجنائي بالحبس والغرامة. ومع ذلك، ما زالت بعض هذه الصفحات تعبث بالفضاء العمومي وكأنها فوق القانون.

إن جريدتنا تؤكد بلهجة صارمة: لا حرية مع التشهير، ولا رأي مع الافتراء. ونعتبر أن تفعيل القانون بشكل حازم أضحى ضرورة وطنية لحماية سمعة الأفراد وهيبة المؤسسات. كما نوجه نداءً صريحاً إلى المواطنين: لا تنخدعوا بأكاذيب تُنشر لأغراض خسيسة، ولا تساهموا بإعادة مشاركتها، لأن تضخيم الباطل لا يقل خطورة عن صناعته.

الوطنية ليست شعارات تُرفع في منشورات فايسبوكية مأجورة، بل هي التزام يومي بخدمة الصالح العام وصون كرامة الوطن ومؤسساته. ومن يهاجم الشرفاء المشبعين بالوطنية، لا يمكن أن يكون سوى خنجراً مأجوراً في ظهر الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى