
قبس بريس:
في أجواء طبعتها الصراحة وروح المسؤولية والتفاعل الإيجابي، عقد المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسيدي بنور، زوال يوم أمس الأربعاء، لقاء مع أعضاء من السكرتارية الإقليمية لمختصي الاقتصاد والإدارة، للنقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بحضور الكاتب الإقليمي للنقابة، وذلك لمدارسة عدد من الملفات والقضايا التي تشغل بال هذه الفئة وتؤثر في ظروف اشتغالها داخل المؤسسات التعليمية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لطرح مجموعة من الإشكالات المهنية والإدارية والمالية التي ما تزال تؤرق مختصي الاقتصاد والإدارة، وفي مقدمتها حرمان هذه الفئة من الاستفادة من التعويضات المرتبطة بمؤسسات الريادة، وكذا التعويضات المخصصة في إطار جمعية دعم مدرسة النجاح، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطلب الإنصاف في الاستفادة من مختلف التحفيزات والتعويضات، بما يتناسب مع الأدوار الفعلية التي تضطلع بها هذه الفئة في تدبير الشؤون المادية والمالية والإدارية للمؤسسات التعليمية.
كما استأثرت قضية الاقتطاعات الضريبية المطبقة على التعويضات العينية بحيز مهم من النقاش، إلى جانب التأخر في تسوية الملفات الإدارية والمالية، وما يرافق ذلك من انعكاسات على الوضعية المهنية والاجتماعية للمعنيين بالأمر. ولم يقتصر الحوار على هذه الجوانب، بل امتد ليشمل مختلف الإكراهات والصعوبات التي تواجه مختصي الاقتصاد والإدارة أثناء ممارسة مهامهم، في ظل المسؤوليات المتعددة التي يتحملونها والإسهام المحوري الذي يقدمونه لضمان السير العادي للمؤسسات التعليمية.
وفي مستهل تفاعله مع القضايا المثارة، عبر المدير الإقليمي الأستاذ رضوان الحسني عن اعترافه بالخدمات والمجهودات التي تبذلها هذه الفئة، منوها بما تضطلع به من أدوار أساسية في ضمان حسن تدبير الموارد المادية والمالية، والمساهمة في استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام سيرها. كما أبدى تفاعلا إيجابيا مع مختلف الملاحظات والمقترحات المقدمة من طرف ممثلي الفئة، في نقاش اتسم بالوضوح وتبادل وجهات النظر واستحضار المصلحة العامة للمنظومة التربوية.
ويعكس هذا التفاعل أهمية اعتماد الحوار المسؤول باعتباره مدخلا أساسيا لمعالجة الملفات العالقة، وتجاوز الإكراهات التي تحول دون تمكين الأطر الإدارية والمالية من ظروف اشتغال منصفة ومحفزة. كما يؤكد أن معالجة المطالب المهنية لا ينبغي أن تظل رهينة تبادل المواقف، بل تستدعي إرادة مشتركة، وتنسيقا مستمرا، وتدبيرا عمليا للملفات المطروحة، بما يفضي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وقد خلص اللقاء إلى التأكيد على أهمية العمل المشترك وتغليب منطق التعاون والتفاعل الإيجابي، بما يخدم مصلحة الشغيلة التعليمية ويعزز جودة التدبير داخل المؤسسات التربوية، ويجعل من معالجة الإشكالات المهنية مدخلا لتحسين الأداء والارتقاء بالمدرسة العمومية.
وبين الاعتراف بالمجهودات وطرح المطالب المشروعة، يظل الرهان الحقيقي هو الانتقال من النقاش الإيجابي إلى معالجة فعلية للملفات العالقة، بما يضمن الإنصاف لمختصي الاقتصاد والإدارة ويثمن أدوارهم داخل المنظومة التربوية. فخدمة أبناء الوطن عموماً، وأبناء إقليم سيدي بنور على وجه الخصوص، تقتضي تضافر جهود الإدارة والنقابات ومختلف الفاعلين، في إطار من المسؤولية والوضوح والالتزام المتبادل.
إن هذا اللقاء، بما حمله من مؤشرات إيجابية، يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التواصل البناء، قوامها الاعتراف بالأدوار، والإنصات للمطالب، والبحث عن حلول عملية ومنصفة، بما يعزز الثقة بين مختلف الأطراف ويكرس ثقافة الحوار باعتبارها السبيل الأنجع لمعالجة القضايا المهنية وخدمة المدرسة العمومية.





