أخبار KabasPress

المركب الديني والثقافي للأوقاف بسيدي بنور… معلمة كبرى تحولت إلى مشروع معلّق وأسئلة بلا أجوبة

قبس بريس:

في قلب مدينة سيدي بنور، وعلى امتداد شارع الأمير سيدي محمد، ينتصب مشروع كان يُفترض أن يكون إحدى أبرز المعالم الدينية والثقافية بالإقليم؛ المركب الديني والإداري والثقافي للأوقاف، مشروع طموح رُصدت له إمكانيات مالية ضخمة، وصُمّم ليكون مركزًا للإشعاع الديني والعلمي والثقافي، غير أن الواقع اليوم يكشف صورة مغايرة: بناية ضخمة متوقفة الأشغال، وصمت رسمي يلف ملفا يثير كثيرا من علامات الاستفهام.
مشروع واعد على الورق
وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يمتد المركب على مساحة إجمالية تناهز 8740 مترا مربعا، ويضم جناحا إداريا يحتضن مقر المجلس العلمي المحلي والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، إلى جانب جناح ثقافي يشمل قاعة للمحاضرات ومكتبة، ومسجدا كبيرا يتسع لحوالي 1700 مصلٍّ، فضلا عن فضاءات خارجية خضراء ومواقف للسيارات تتجاوز مساحتها 4600 متر مربع.
كما جرى التأكيد على أن المشروع اعتمد في بنائه على الحرف التقليدية المغربية الأصيلة، من زليج وخشب وجص ورخام ونحاس، بما يعكس غنى التراث المعماري المغربي ويمنح المدينة معلمة تليق بمكانتها.
وكان الهدف المعلن أن يشكل هذا المركب فضاءً متكاملاً لخدمة الشأن الديني، وتأطير المواطنين، وتعزيز الثقافة الإسلامية، في إطار العناية الملكية السامية التي يوليها الملك محمد السادس للمساجد والعلماء ومؤسسات التعليم العتيق.
انطلاقة سنة 2014… ونهاية كان يُفترض أن تكون في 2016
انطلقت أشغال المشروع سنة 2014، وفق دفتر تحملات كان يُفترض أن يضمن إنهاء الأشغال في أفق 2016. وقد قُدّرت الكلفة الإجمالية بحوالي أربعة مليارات ونصف مليار سنتيم، وهو مبلغ كفيل، نظريًا، بإنجاز مركب نموذجي يخدم الساكنة ويعزز البنية الدينية والثقافية بالإقليم.
لكن بعد مرور أكثر من عقد على انطلاق المشروع، لا يزال المركب بعيدًا عن أداء الدور الذي شُيّد من أجله، بعدما تحوّل من ورش واعد إلى بناية معلقة بين الإنجاز والتعثر.
لماذا توقفت الأشغال؟
هذا هو السؤال الذي يطرحه المواطنون، دون أن يجدوا جوابا رسميا واضحا ، ما الأسباب الحقيقية وراء توقف المشروع؟
هل يتعلق الأمر بإشكالات مالية؟أم بنزاعات تقنية أو قانونية؟أم بسوء تدبير وتتبع؟ومن يتحمل مسؤولية حرمان ساكنة سيدي بنور من هذه المنشأة الحيوية طوال هذه السنوات؟
إلى حدود الساعة، يلف الغموض الملف، في غياب توضيحات كافية من الجهات الوصية، وهو ما يغذي الشعور بالإحباط لدى المواطنين الذين كانوا ينتظرون افتتاح هذا الصرح منذ سنوات.
حبر على ورق… ومعلمة خارج الخدمة
بين البلاغات الرسمية التي تصف المشروع باعتباره مركزًا للإشعاع الديني والثقافي، وبين الواقع الذي يكشف أشغالًا متوقفة ومعلمة غير مستغلة، تتسع فجوة الثقة بين المواطن والإدارة.
فالمدينة في حاجة فعلية إلى مثل هذه المرافق، سواء لاحتضان الأنشطة العلمية والثقافية، أو لتخفيف الضغط عن المساجد الأخرى، أو لتمكين الباحثين والطلبة من مكتبة دينية متخصصة، أو لتوفير مقر إداري حديث لمصالح الأوقاف والشؤون الإسلامية.
غير أن المشروع اليوم يبدو وكأنه عنوان لتعثر غير مفهوم، وهدر زمني وتنموي يصعب تبريره. أسئلة تنتظر أجوبة
أكثر من عشر سنوات مرت منذ وضع الحجر الأساس، فهل يعقل أن يبقى مشروع بهذه الأهمية رهين التوقف والصمت؟
أين مآل الأموال المرصودة؟من يراقب تقدم المشاريع العمومية بالإقليم؟ومتى سيتم فتح هذا المركب أمام المواطنين بدل أن يبقى مجرد صورة جميلة في المنشورات الرسمية؟
إن تعثر المركب الديني والثقافي للأوقاف بسيدي بنور لا يتعلق فقط ببناية غير مكتملة، بل يمس ثقة المواطنين في الوعود التنموية، ويطرح الحاجة الملحة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، والشفافية في تدبير المشاريع العمومية.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تبادر الجهات المختصة إلى كشف حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، وتسريع استكمال هذا المشروع حتى لا يظل مجرد “معلمة على الورق”، بينما الواقع يروي قصة انتظار طويل لم ينته بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى