أخبار KabasPress

سيدي بنور بين الانفلات الرقمي والمسؤولية القانونية.. إلى متى يستمر العبث؟رسالة الى السيد وكيل الملك

قبس بريس:

أثار نشر تدوينة متداولة على إحدى الصفحات المحلية بمواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الاستياء والاستنكار في صفوف عدد من المواطنين والمتابعين، بعدما تضمنت عبارات وإعلانات تحمل إيحاءات واضحة تمس بالأخلاق العامة وتسيء إلى القيم التي يتشبث بها المجتمع البنوري، فضلاً عن نشر رقم هاتفي للتواصل في سياق يثير العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة ومقاصد هذا المحتوى.

ولم يعد الأمر يتعلق بحالة معزولة أو منشور عابر، بل أصبح جزءاً من ظاهرة مقلقة تعرفها بعض الصفحات الإلكترونية التي تدّعي الانتماء إلى عالم الصحافة والإعلام، بينما تمارس في الواقع أنشطة بعيدة كل البعد عن الرسالة الإعلامية النبيلة، من خلال نشر محتويات مثيرة للجدل أو منافية للأخلاق العامة سعياً وراء رفع نسب المشاهدة والتفاعل، دون مراعاة للقوانين أو المسؤولية المجتمعية.

إن الصحافة الحقيقية ليست مجالاً للإساءة إلى القيم أو الترويج لمضامين مشبوهة، بل هي سلطة أخلاقية ومجتمعية هدفها تنوير الرأي العام وخدمة الصالح العام. أما استغلال صفة الإعلام لنشر محتويات تمس بالآداب العامة أو تسيء إلى صورة الإقليم وساكنته، فإنه يشكل انحرافاً خطيراً عن المبادئ المهنية والأخلاقية التي ينبغي أن تؤطر العمل الإعلامي.

وإذا كانت حرية التعبير حقاً دستورياً مكفولاً، فإنها تبقى مرتبطة بالمسؤولية واحترام القانون وعدم المساس بالنظام العام والأخلاق العامة. لذلك فإن نشر مثل هذه المضامين، خاصة عبر صفحات تقدم نفسها للرأي العام باعتبارها صفحات إخبارية أو إعلامية، يستدعي الوقوف عنده بكل جدية وحزم.

تعالت الأصوات و حالها يقول “طفح الكيل بسيدي بنور.. دعوات لفتح تحقيق ومتابعة الصفحات المسيئة للأخلاق والمنتحلة لصفة الإعلام” ، ومن هذا المنطلق، فإننا نطالب السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسيدي بنور بفتح تحقيق في هذه الواقعة، والتحقق من هوية الأشخاص أو الجهات التي تقف وراء نشر هذا المحتوى، وكذا البحث في مدى وجود أفعال قد تستوجب ترتيب المسؤوليات القانونية وفق ما يقتضيه القانون.

كما نطالب بتفعيل مساطر المتابعة في حق الصفحات التي تنتحل أو تدعي صفة العمل الصحفي والإعلامي دون احترام الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة للمهنة، خاصة عندما تتحول هذه المنصات إلى فضاءات لنشر محتويات تسيء إلى المجتمع وتضر بصورة الإقليم ومؤسساته.

لقد طفح الكيل من حالة الانفلات التي يعرفها الفضاء الرقمي المحلي، وأصبح المواطنون يتطلعون إلى تدخل حازم وجاد يعيد الأمور إلى نصابها، ويؤكد أن القانون يسري على الجميع دون استثناء، وأن صفة الإعلام لا يمكن أن تكون غطاءً لممارسات تسيء إلى المجتمع أو تمس بالقيم والأخلاق العامة.

إن حماية صورة سيدي بنور وصون كرامة ساكنتها والحفاظ على الأمن الأخلاقي للمجتمع مسؤولية مشتركة، لكنها تبدأ بتطبيق القانون ومحاسبة كل من يتجاوز حدوده، حتى يبقى الفضاء الرقمي مجالاً للتواصل والإخبار المسؤول، لا منصة لنشر كل ما يسيء إلى المجتمع وقيمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى