أخبار KabasPress

تعليم الجديدة في مرمى الأسئلة.. مشاريع متعثرة وتكليفات وموارد بشرية تفتح باب المحاسبة

قبس بريس:

الجديدة – يبدو أن الدخول المدرسي بإقليم الجديدة لا يثير فقط أسئلة حول ظروف استقبال التلاميذ، بل يفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول طريقة تدبير قطاع التربية الوطنية، في ظل ملفات تقول النقابة الوطنية للتعليم، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، إنها تستحق التحقيق والافتحاص والمساءلة.

بيان النقابة لم يكتفِ بتسجيل ملاحظات عابرة، بل وضع مجموعة من الملفات الثقيلة أمام الإدارة، بدءاً من المشاريع المتعثرة، مروراً بتدبير الموارد البشرية والتكليفات، وصولاً إلى وضعية بعض المصالح الإدارية وتجهيز المؤسسات المعنية بمشروع مدارس الريادة.والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: ماذا يقع داخل قطاع التعليم بالجديدة؟
بل أيضاً: من يراقب؟ ومن يقرر؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما لا تسير الأمور كما ينبغي؟

مشاريع بالملايين.. وأوراش لا تجد طريقها إلى النهاية

المشاريع التعليمية يفترض أن تكون عنواناً للنجاعة والاستثمار في المستقبل، لكن بعض الأوراش، وفق ما أوردته النقابة، تعرف تعثراً وتأخراً يثيران أكثر من علامة استفهام.

فالمؤسسة التعليمية التي يُعلن عن إحداثها لا ينبغي أن تبقى مجرد مشروع على الورق، ولا أن يتحول تاريخ افتتاحها إلى موعد مؤجل باستمرار. لأن المواطن لا يريد وعوداً بمؤسسات جديدة، بل يريد مؤسسات قائمة فعلياً، مجهزة، ومفتوحة أمام أبنائه.

وهنا تبرز ضرورة تقديم أجوبة واضحة حول أسباب تعثر بعض المشاريع، والآجال الحقيقية لإنجازها، وحجم الاعتمادات التي تم رصدها وصرفها.

سيدي عابد.. مشروع المعتمد بن عباد يضع التدبير أمام الامتحان

من بين أكثر النقاط التي تستحق التوقف، ما أوردته النقابة بشأن مشروع إحداث مؤسسة المعتمد بن عباد بجماعة سيدي عابد.

وحسب البيان، انطلقت الأشغال قبل استكمال مسطرة اقتناء العقار، قبل أن يتوقف المشروع لاحقاً. و إذا تأكدت هذه المعطيات، فنحن أمام وضع يستحق أكثر من مجرد توضيح إداري.

من أعطى الضوء الأخضر لانطلاق الأشغال؟ هل كانت الوضعية العقارية والقانونية محسومة؟ ما حجم الأموال التي صُرفت؟ ماذا حدث للأشغال التي أنجزت؟ ومن سيتحمل المسؤولية إذا كشف الافتحاص وجود أخطاء أو تقصير؟

هذه ليست أسئلة للمزايدة السياسية، وإنما أسئلة مرتبطة بتدبير المال العام وبمسؤولية الإدارة عن المشاريع التي تشرف عليها.

ولهذا تبدو دعوة النقابة إلى إجراء افتحاص إداري وتقني ومالي مستقلاً أمراً كفيلاً بحسم الجدل: الوثائق والأرقام ونتائج الافتحاص هي التي يجب أن تتحدث.

«مؤسستان في واحدة».. عندما يصبح الحل المؤقت عنواناً دائماً

البيان النقابي يثير كذلك إشكالية ما وصفه بـ«بدعة مؤسستين في واحدة». والقضية هنا تتجاوز مجرد التسمية.

فإذا كانت البنيات المدرسية غير كافية، فإن السؤال الحقيقي هو: هل يتم بناء حلول مستدامة، أم يتم تدبير الخصاص بمنطق ترقيعي قد يتحول مع مرور الوقت إلى وضع عادي؟

التلميذ لا ينبغي أن يكون ضحية ضعف التخطيط، والأستاذ لا ينبغي أن يجد نفسه أمام ظروف عمل تتغير باستمرار دون توفير الشروط الضرورية.

الموارد البشرية.. كيف يعقل أن يكون هناك خصاص وفائض في الوقت نفسه؟

النقابة تتحدث عن اختلالات في التوزيع، وعن ضرورة تشخيص حاجيات كل مؤسسة بشكل دقيق، واعتماد معايير شفافة في تدبير الفائض والخصاص. وهو سؤال جوهري بالفعل، إذا كانت مؤسسة تعاني الخصاص وأخرى تتوفر على فائض، فأين تكمن المشكلة؟ في التخطيط؟ في التوزيع؟ في المعايير؟ أم في طريقة تنزيل القرارات؟ فالمطلوب ليس فقط إصدار القرارات، وإنما تفسيرها، وتبريرها، وربطها بالحاجيات الفعلية للمؤسسات يضيف البيان .

التكليفات.. ملف صغير في الوثائق، كبير في أثره

التكليفات الإدارية تبقى من أكثر الملفات حساسية داخل قطاع التعليم باقليم الجديدة ، فأي قرار من هذا النوع يمكن أن تكون له آثار مباشرة على المسار المهني للأطر وعلى السير العادي للمؤسسات. ولهذا فإن الشفافية في معايير التكليف ليست ترفاً إدارياً، بل ضرورة لبناء الثقة. من يستفيد؟ لماذا؟ وفق أي معيار؟ ومن يراقب احترام هذه المعايير؟ كلما كانت الإجابة واضحة، تراجعت مساحة الشك والتأويل.

الإدارة مطالبة بالرد.. لا بالصمت

النقابة وضعت مجموعة من الملفات، والإدارة مطالبة اليوم بتقديم روايتها وتوضيحاتها للرأي العام المحلي. فإذا كانت المعطيات غير دقيقة، فلتكشف الإدارة ذلك بالأرقام والوثائق. وإذا كانت هناك اختلالات، فلتُفتح التحقيقات اللازمة. وإذا كانت المشاريع متعثرة لأسباب خارجة عن إرادة المسؤولين، فليتم شرح هذه الأسباب للرأي العام بكل وضوح.الصمت لا يحل المشاكل، والتوضيح لا يضعف الإدارة، بل يقويها.

المال العام ليس مجالاً للمجاملة

المطلوب في النهاية ليس تصفية الحسابات مع أي مسؤول، ولا تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحة للصراع النقابي والإداري. المطلوب أبسط من ذلك وأصعب منه في الوقت نفسه: تدبير مسؤول، مشاريع تنجز في آجالها، موارد بشرية توزع بعدالة، تكليفات تحكمها معايير واضحة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي اختلال.

فالمرفق العمومي ليس ملكاً للأشخاص، والمسؤولية الإدارية ليست امتيازاً، والمال العام ليس رقماً في وثيقة مالية يمكن أن يضيع بين الملفات.

الكرة الآن في ملعب الإدارة

بيان النقابة فتح الباب على مصراعيه أمام أسئلة تحتاج إلى أجوبة رسمية. ولعل أفضل جواب ليس البلاغات المضادة، ولا تبادل الاتهامات، وإنما الافتحاص، والوثائق، والنتائج، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فإذا كانت المشاريع سليمة، فليُكشف مسارها للرأي العام. وإذا كانت التكليفات تمت وفق القانون، فلتُشرح معاييرها. وإذا كان توزيع الموارد البشرية يستجيب للحاجيات، فلتُعرض المعطيات. أما إذا كشف التحقيق عن اختلالات، فإن المطلوب حينها ليس البحث عن مبررات، بل تحديد المسؤوليات وتصحيح الاختلالات. لأن المدرسة العمومية لا تحتاج إلى تجميل الواقع، بل إلى إصلاحه. ولا تحتاج إلى الصمت حول الاختلالات، بل إلى الشفافية في كشفها ومعالجتها. ويبقى السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه في الجديدة اليوم: هل ستتحول هذه الانتقادات إلى افتحاص فعلي يكشف الحقيقة، أم ستظل مجرد بيان نقابي جديد يضاف إلى أرشيف البيانات دون أن يتغير شيء على أرض الواقع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى