
قبس بريس:
بعد مرور أزيد من سنة على تعيين العامل الجديد السيد منير الهواري على إقليم سيدي بنور، ما تزال ساكنة الإقليم تترقب تحولا حقيقيا في تدبير الشأن المحلي، غير أن الواقع اليومي، بحسب عدد من الفاعلين والمتتبعين، يكشف استمرار اختلالات متعددة تمس البنيات التحتية والخدمات العمومية والمجال الاقتصادي والاجتماعي.
طرقات مهترئة ومشاريع متعثرة
وتتصدر وضعية الطرقات والبنية التحتية قائمة انشغالات المواطنين، حيث تعاني عدة محاور طرقية من التدهور والحفر وغياب الصيانة، سواء بالمجال الحضري أو القروي، ما يزيد من عزلة بعض المناطق ويؤثر على حركة التنقل والاستثمار.
كما يرى متابعون أن الإقليم لم يشهد إلى حدود الساعة مشاريع تنموية كبرى قادرة على خلق دينامية اقتصادية واجتماعية حقيقية، في وقت تعرف فيه بعض المشاريع المعلن عنها تعثرا أو بطئا في الإنجاز.
سوق أسبوعي بمداخيل مهمة في وضع كارثي
ورغم المداخيل الكبيرة التي يحققها السوق الأسبوعي، والتي تقدر بملايين الدراهم سنويا، إلا أن وضعه ما يزال يوصف بالكارثي بسبب غياب النظافة وانتشار الأزبال والأوحال وتهالك المرافق الأساسية، إضافة إلى ضعف التنظيم وغياب شروط الراحة والسلامة.
كما أثار منع عدد من باعة المتلاشيات من مزاولة نشاطهم التجاري داخل السوق موجة استياء واسعة، خصوصا في ظل غياب بدائل واضحة لهذه الفئة التي تعتمد على هذا النشاط كمصدر رئيسي للعيش.
مياه غير صالحة للشرب وبيئة مقلقة
وتتواصل شكاوى الساكنة بشأن جودة مياه الشرب ببعض المناطق، حيث يتحدث مواطنون عن تغير لون المياه وطعمها وانبعاث روائح منها، ما يثير مخاوف صحية متزايدة ويدفع إلى المطالبة بتشديد المراقبة وضمان جودة المياه.
كما تعاني عدة أحياء من انتشار النفايات وغياب النظافة، في ظل تنامي النقط السوداء وضعف العناية بالمجال البيئي.
احتلال الملك العمومي والمحسوبية
وفي جانب آخر، يشتكي عدد من المواطنين من استفحال ظاهرة احتلال الملك العمومي بعدد من الشوارع والأحياء، في مشاهد باتت تعرقل حركة السير والجولان وتؤثر على جمالية المدينة وراحة الساكنة.
وترتفع أصوات محلية مطالبة بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، خصوصا مع انتشار اتهامات بوجود أساليب المحسوبية والزبونية في التعامل مع بعض الملفات، وهو ما يثير استياء المواطنين ويغذي الشعور بغياب تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون.
غياب مراقبة محلات المأكولات والأسعار
كما يثير ضعف مراقبة محلات المأكولات والمطاعم الشعبية مخاوف متزايدة بشأن صحة المستهلك، في ظل الحديث عن غياب شروط السلامة الصحية والنظافة ببعض المحلات، ما يستوجب، بحسب فعاليات محلية، تكثيف حملات المراقبة حفاظا على صحة المواطنين.
وعلى مستوى الأسعار، يشتكي المواطنون من غياب مراقبة حقيقية للأسعار والخدمات، خاصة مع موجة الغلاء التي أثقلت كاهل الأسر، حيث سجلت بعض الحمامات الشعبية ارتفاعا في تسعيرة الولوج إلى 20 درهما، دون تدخل ملموس من الجهات المعنية لضبط الأسعار أو حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
غياب مؤسسات عليا ومنشآت اقتصادية
ومن بين النقاط التي تعتبرها الساكنة مؤشرا على ضعف التنمية بالإقليم، استمرار غياب مؤسسات ومعاهد عليا قادرة على استقطاب الطلبة وتخفيف معاناة التنقل نحو المدن الكبرى، إضافة إلى غياب منشآت اقتصادية ومناطق صناعية قادرة على توفير فرص الشغل وتحريك عجلة الاستثمار.
ترقب “رجة” داخل الإدارة الترابية
وفي ظل هذه الأوضاع، تتحدث مصادر محلية عن ترقب داخل أروقة عمالة الإقليم لإحداث تغييرات إدارية من شأنها الرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تقريب الإدارة من المرتفقين وتخليق المرفق العمومي.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع المحلي بإلحاح: هل تحمل المرحلة المقبلة حلولا فعلية لمشاكل الإقليم المتراكمة، أم أن ساكنة سيدي بنور ستواصل انتظار تنمية طال أمدها؟




